حسن بن عبد الله السيرافي

29

شرح كتاب سيبويه

قال : فلم يجدا في هذا المكان إلا مناخ مطية وإلا مفحص هذه المطية الحصي عنها بجرانها ، وكان ينبغي أن يقول : وإلا سمرا ظماء ذبلا ، وإنما يعني بالسمر الظماء الذبل بعر هذه المطية ، كأنه قال : وبها سمر " ظماء " . وقال آخر : بادت وغيّر آيهنّ مع البلى * إلا رواكد جمرهن هباء " 1 " ومشجّج أمّا سواء قذال * فبدا وغيّر ساره المعزاء والشاهد في رفع " مشجّج " كالبيت الأول ، والمشجج الوتد يدقه في الأرض ، وقد بدا وسط رأسه وظهر ، " وغيّر ساره " يعني باقيه ، لمعزاء وهي الأرض ذات الحصى وقيل " سار " في معنى سائر ، كما يقال " هار " في معنى هائر : و " رواكد " يريد بها الأثافي ، واستثناها من آي الدار ، لأنها لم تبل ولم تغيّر فيما قد تغيّر . قال : ( والنصب في الفصل أقوى إذا قلت : " هذا ضارب زيد فيها وعمرا " ، وكلما طال الكلام كان أقوى ) . يعني أن قولك : " هذا ضارب زيد فيها وعمرا " أجود من قولك : " هذا ضارب زيد وعمرا فيها " ، وإن كان الجر فيهما أجود من النصب ، وذلك أنك إذا قلت : " هذا ضارب زيد وعمرو " فالعامل في " عمرو " الجر هو العامل في " زيد " ، والجار والمجرور كشيء واحد ، فحكمه أن يكون إلى جنبه ويتصل به ، فلما فصلت بينهما بغيرهما بعد من الجار ، فقوي النصب فيه بعض القوة . وإذا قلت : " هذا ضارب زيد فيها وعمرو " ، فهو أحسن وأجود من قولك " هذا ضارب فيها زيد " ؛ لأن الأول في المسألة الأولى قد حصل فيه المجرور الذي صار معاقبا للتنوين قبل أن يأتي الفصل بينهما بفيها ، ولم يحصل في المسألة الثانية ، ولا تجوز المسألة الثانية إلّا في الشعر كقوله : كما خطّ الكتاب بكفّ يوما * يهوديّ يقارب أو يزيل " 2 "

--> ( 1 ) البيتين للشماخ وقيل لذي الرمة انظر سيبويه 1 / 88 ، ملحق ديوان الشماخ 247 ، أساس البلاغة 2 / 393 . ( 2 ) نسبه سيبويه إلى أبي دحية النميري 1 / 91 ، الخصائص 2 / 405 المقتضب 4 / 377 ، العيني 3 / 470 - ابن الشجري 2 / 250 .